الشيخ السبحاني

333

تذكرة الأعيان

ويخرجون على الناس ، فينشفون المياه ، ويتحصن الناس منهم في حصونهم . . . الحديث » . « 1 » ذكر الحافظ ابن كثير هذه الرواية عن أبي هريرة بطرقها المختلفة عند تفسيره لقوله تعالى : فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( الكهف : 97 - 98 ) ، في تفسيره المعروف ، وبعد نقله قول الترمذي عن الحديث بأنّه غريب لا يعرف إلّا من هذا الوجه ، قال ( ابن كثير ) : « وإسناده جيد قوي ، ولكن متنه في رفعه ( أي إلى النبي ) نكارة ، لأنّ ظاهر الآية يقتضي أنّهم لم يتمكنوا من ارتقائه ، ولا من نقبه لإحكام بنائه وصلابته وشدته ، ولكن هذا قد روي عن كعب الأحبار أنّهم قبل خروجهم يأتونه ، فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلّا القليل ، فيقولون غدا نفتحه . فيأتون من الغد ، وقد عاد كما كان يلحسونه حتى لا يبقى منه إلّا القليل . إلخ ، ( ثمّ قال ابن كثير ) : وهذا متجه ، ولعلّ أبا هريرة تلقاه من كعب ، فإنّه كان كثيرا ما كان يجالسه ، ويحدثه ، فحدث به أبو هريرة ، فتوهم بعض الرواة عنه أنّه مرفوع ( أي عن النبي ) فرفعه ، واللّه أعلم » . « 2 » * * * ومثال آخر ، ما أخرجه الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره ، وابن أبي حاتم في تفسيره ، وذكره ابن كثير في تفسيره بقوله : « وقد أورد ابن أبي حاتم ( أي في تفسيره ) هاهنا حديثا غريبا منكرا » فذكروا حديثا بسند متصل عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه يحكي عن موسى على المنبر قال : « وقع في نفس موسى هل ينام

--> ( 1 ) . مسند أحمد : 2 / 510 - 511 . ( 2 ) . تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير : 3 / 102 ، ( طبع الرياض ، دار عالم الكتب ) .